
271
فإن قيل: كذبه في ذلك الخبر محال، وتصديق أبي لهب له يستلزم هذا المحال، فالتكليف به تكليف بالمحال، صار هذا الوجه هو الوجه الذي قبله.
«فثبت أن هذا الإشكال لازم على الكل، والحيلة في دفعه ترك الحيلة، والاعتراف بأنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، و(لا يتئل عما يفعل وهم يسلون).
والحق في الجواب عن هذه الشبهة في العلم والإرادة أن يقال: إنه أراد وقوع الكفر من الكافر، لكن باختيار الكافر، وعلم وقوع الكفر من الكافر وموته عليه، لكن باختياره وإرادته، وعلمه بكفر الكافر على هذا الوجه لا يصير مضطرا إليه، حتى يكون تركه ممتنعا عليه، ألا ترى أنه لو قتل باختياره أثم، ولو أكره على القتل لم يأثم، مع إرادة الباري وقوع القتل منه في الحالتين، وعلمه بوقوع القتل منه في الحالتين؛ وما ذاك إلا لأن العلم بوقوع الممكن وإرادته لا يصيره واجبا، ولا نقيضه ممتنعا.
الوجه السادس : التمسك بقوله تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر)، وبقوله: (وما الله يربد ظلما للعباد).
وأجيب: بأن الإرادة في الآية: المحبة والرضا، والمحبة غير الإرادة التي هي تخصيص الفعل بوقت حدوثه، والكفر والمعاصي - وإن كان بإرادة الله - فهو غير مرضي ولا محبوب. والله أعلم.