تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0268.png) 270 إما عدم الأمر بالإيمان، وإما عدم العلم بالكفر، ولا مخلص لأحد من المعتزلة عن هذا السؤال، إلا بأن يلتزم مذهب هشام بن الحكم، وهو أن الله تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، لا بالوجود ولا بالعدم، إلا أن أكثر المعتزلة يكفرون من يقول هذا القول.

ومنها: أن الله عز جل أخبر عن قوم أنهم لا يؤمنون، فقال تعالى: (سوآء علتهم أنذرتهم أم لم ثنذرهم لا يؤمنون)، فأولئك الذين أخبر الله عنهم لو آمنوا لانقلب الخبر كذبا، والكذب علي الله محال، فإيمانهم محال، مع أن الله تعالى كان يأمرهم بالإيمان.

ومنها: أن الله عز ول كلف أبا لهب بالإيمان، ومن جملته تصديق الله عز وجل في كل ما أخبر عنه، ومما أخبر عنه أن أبا لهب لا يؤمن، فقد صار أبو لهب مكلفا بأن يصدقه في إخباره أنه لا يؤمن، وهذا تكليف بالجمع بين النقيضين؛ لأن في تصديقه تكذيبه في ذلك الخبر، وهو منهي عنه، فيكون مأمورا بتصديقه في ذلك الخبر منهيا عن تصديقه في ذلك الخبر، وهو الجمع بين النقيضين

وعندي في هذا نظر؛ فإن التكذيب- وهو الحكم بالكذب- ليس بلازم لتصديقه؛ لأنه لم يحكم بكذبه، بل اللازم لتصديقه هو الكذب، وهو عدم مطابقة الخارج، وفرق بينهما؛ فإن الأول فعله، والثاني ليس بفعل له، والأول منهي عنه دون الثاني، وحينئذ فلا يلزم من تكليفه بتصديقه في ذلك الخبر التكليف بالجمع بين النقيضين)؛ إذ ليس في تصديقه تكذيبه المنهي عنه، وإن كان فيه كذبه.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٦٨