تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0267.png)

269 بالكفر؛ لأن الكفر ليس بقضاء، بل هو مقضي(1) قضاء الله علكذ.

ولو قيل في الجواب: للكفر جهتان، إحداهما: كونه بقضاء الله وإرادته الكونية، والرضا به من هذا الوجه ليس2) بكفر، والأخرى كونه مكروها لله، والرضا به من هذا الوجه كفر، لكان حسنا، وأكثر تحقيقا.

الوجه الخامس: لو أراد الكفر من الكافر، وخلق الكفر في الكافر، لكان إيمانه ممتنعا، ويلزم أن يكون تكليف الكافر بالإيمان تكليفا بما لا يطاق، وذلك باطل عقلا وسمعا، أما العقل: فإن كل إنسان يجد من نفسه أن الطاعة ممكنة، فكيف يقال: إن إيمانه ممتنع، وإنه غير متمكن من الطاعة، مع أنه يجد بالضرورة ثبوت هذه المكنة?

وأما السمع: فقوله تعالى: (وماذا عليهم لوءامنوا بالله واليوم الآخر)، وقوله: (فما لهم عن التذكرة معرضين)، وبخهم وقرعهم على ترك الإيمان، والإعراض عن التذكرة، ولو كانا ممتنعين لما صدر عنه ذلك.

وعورض هذا بوجوه:

منها: أنه يلزم أن لا يكون عالما بعدم إيمان من يموت على كفره؛ كأبي لهب، وذلك أن عدم إيمانه ووجوده متضادان متنافيان لذاتيهما؛ كتنافي الحركة والسكون، وأحد الضدين إذا كان موجودا استحال الأمر بالآخر؛ لما في ذلك من الأمر بالجمع بين الضدين، ولا شك أن الله فز ول اذا كان عالما في الأزل بأن أبا لهب يموت على كفره كان عدم إيمانه محققا، فإذا أمره بالإيمان فقد أمره بالجمع بين الضدين، وذلك باطل - بزعمكم - عقلا وسمعا، فيلزم

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٦٧