 الإيمان لا يكون إلا مع عدم(1 الإيمان، وعدم الإيمان ووجوده2 متنافيان، فالعلم بعدم الإيمان مناف ومضاد لوجود الإيمان، فإيمان أبي لهب ممتنع الحصول مع ذلك العلم. وإذا ثبت ذلك فنقول: الله سبحانه وتعالى عالم بامتناع وجود هذا الإيمان؛ لأنه عالم بكل المعلومات، ومن كان عالما بكون الشيء ممتنع الوجود استحال أن يكون مريدا لوجوده. وبعبارة أخرى: إن الله عزا ون علم ممن يموت على كفره - كأبي لهب- أنه لا يؤمن، وكل ما علم الله أنه لا يكون فإنه ممتنع الحصول؛ وإلا لانقلب العلم جهلا، فإيمان من علم الله أنه يموت على الكفر ممتنع الحصول. إذا ثبت ذلك فنقول: الله عز وج عالم بكل المعلومات، فهو عالم بامتناع وجود هذا الإيمان، فيستحيل أن يكون مريدا له، وإلا لزم النقص في الإرادة، وظهور قهر المريد، وهما على الله محالان. واحتج المعتزلة بوجوه:
الأول: أن الله تعالى أمر الكافر بالإيمان، وكل من أمر بشيء فهو مريد وجود المأمور به، فيلزم أن الله تعالى أراد الإيمان من الكافر. ورد: بأن الكبرى نفس الدعوى.
الثاني: أن إرادة الكفر والفسق() سفه، والسفه لا يليق بالحكيم.
وأيضا: إذا أراد منهم الكفر والفسق، ثم عاقب عليهما؛ كان ذلك غاية الجور.