 وقد لا يوجد، فالتأثير غير التخصيص.
ولا جائز أن يكون المخصص هو أمره؛ لأن الأمر قد يتعلق بما علم أنه لا يكون، والإرادة لا تتعلق بما لا يكون؛ كما سيجيء في الفرع الثاني.
فثبت بهذه الوجوه: أن الإرادة معنى مغاير للعلم والإيجاد والأمر، وإذا عرفت ذلك فاعلم: أن ذلك المعنى معلوم، وكيفيته مجهولة، والسؤال عنه بدعة.
واحتج من قال بقدمها: بأنها لو كانت حادثة لافتقر حدوثها إلى حدوث سبب آخر، وذلك السبب مفتقر إلى إرادة أخرى، وتلك الإرادة إذا كانت حادثة توقف حدوثها على سبب حادث، مفتقر إلى إرادة أخرى، وهلم جرا، ولزم التسلسل
وأجيب: إن أريد بالتسلسل: عدم النهاية في نفس الأمر فباطل؛ لما ثبت من وجوب انتهاء المحدثات إلى محدث قديم، وإن أريد بالتسلسل: عدم النهاية في ذهننا، بمعنى: أنه لا يقع في الذهن حادث إلا وكان قبله حادث آخر فمسلم، ولكن ليس هذا التسلسل بمحال.
وأما قول أبي هاشم ومن معه: إنها حادثة لا في محل فغير معقول، وإنما حمله على القول به هواه الذي يغمي ويصم؛ فإنه لما هوي أنه لا يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته؛ كالكلام، والأفعال الاختيارية، المعبر عنها عندهم بالحوادث، وقام عندهم الدليل الذي لا محيص عنه على أن له إرادة تتجدد بتجدد الحوادث، وأن من كانت له الإرادة فهو المريد، لا غيره، قال بأن إرادته لا في محل(5)