
وقالوا: دعوى التسلسل في الإرادات من جملة الهذيانات، فإن الإرادة ليست من جملة المخلوقات حتى يحتاج حصولها إلى إرادة أخرى، وإنما هي صفة من صفات ذاته، يقتضيها كمال عدله، عند تحقق الوقت المعين؛ لعلمه بأن مصلحة ذلك المراد لا يمكن أن تترتب على وجوده قبل ذلك الوقت.
وأجاب آخرون بأنه: «أراد القديم بإرادة قديمة، وأراد الحوادث المتعاقبة بإرادات متعاقبة، وهذا يشبه قول صاحب المعتبر».
ويرد عليهم في الإرادة الحادثة ما ورد على الكرامية، وجوابهم كجوابهم.
ومنها: لو كان مريدا لخلق العالم، لكان إما أن يريد خلق العالم في جميع الأوقات أزلا وأبدا، أو يريد تخصيص خلق العالم بوقت معين، والأول يقتضي قدم العالم، وإذا كان العالم قديما دائما موجودا امتنع القصد إلى إيجاده؛ لأن القصد إلى إيجاد الموجود محال، فهذا القسم يفضي ثبوته إلى عدمه، فيكون باطلا.
والثاني- أيضا- باطل؛ لأن ذلك الوقت ما كان موجودا في الأزل، وإلا عاد القسم الأول، فذلك الوقت قد حدث بعد أن لم يكن، فيعود التقسيم الأول فيه، وهو أن الله تعالى إما أن يقال: أراد خلق ذلك الوقت أزلا وأبدا، أو أراد خلقه في وقت معين، والأول يلزم منه القدم، والثاني يلزم منه اشتراط كل وقت بوقت آخر، ويلزم التسلسل، وهو محال.
وأجاب من يجوز دوام فعل الرب عل، ويقول: إنه لم يزل يتكلم إذا شاء، ولم يزل فعالا