تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0256.png) لما يشاء، بأنه أراد خلق العالم في جميع الأوقات، شيئا بعد شيء، في وقت بعد وقت، بإرادات متعاقبة ليس لها أول معين توقف عنده.

ثم قال بعض متأخريهم: اللازم لهذا قدم النوع لا قدم شيء بعينه، واتفق متقدموهم على أنه لا يلزم من هذا قدم شيء من العالم، ولا دوام وجوده، فإن المراد جميع الأوقات التي يمكن وجوده فيها، وليس من جملتها وقت عدمه؛ لأن وجوده في وقت عدمه جمع بين النقيضين، وهو محال لذاته، والمحال لذاته لا يريده الرب عز وجل، ولا يريد ما يؤدي إليه، وإنما كان له وقت هو فيه معدوم؛ لأن الفرض أنه مفعول بالقصد، والقصد إلى إيجاد الموجود محال، فكونه مرادا يستلزم سبق عدمه، بل وتصور كونه مفعولا يستلزم سبق عدمه، فإن مقارنة المفعول لفاعله ممتنع في بدائه العقول.

وأجاب من لم يجوزذلك، ويقول: إنه كان ولم يفعل شيئا، ثم فعل: بأنه أراد تخصيص خلق العالم بوقت معين، قالوا: والمراد بالوقت المعين حد مفروض من مدة مفروضة، لا وجود لهما في الخارج، فلا يقال فيه: لا يخلو إما إن أراد خلق ذلك الوقت المعين في جميع الأوقات، أو في وقت معين، حتى يلزم إما القدم، أو التسلسل؛ لأنا لا نعلم عاقلا قال بأن الأمور المفروضة الاعتبارية مخلوقة، حتى يجري فيها التقسيم المذكور

فرعان:

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٥٦