
والثاني- ايضا- محال؛ لأنه لو كانت الإرادة محدثة للزم إما الدور، أو التسلسل؛ للاحتياج في خلق تلك الإرادة إلى إرادة(1) أخرى. أجاب المعتزلة: بأنه مريد بلا إرادة، قالوا: لا يلزم من صدق المشتق صدق المشتق منه؛ كما أنه عالم بلا علم.
وأجاب الأشاعرة: بإرادة قديمة لها تعلق علمي قديم، وتعلق تنجيزي يحدث عند حصول الإيجاد، ويعدم عن دخول الفعل في الوجود، قالوا: ولا يلزم قدم العالم، ويجوز تقدم الإرادة على حصول المراد، وتسميتها- حينئذ- عزما، أو مشيئة نزاع في اللفظ
وأما كون حصول الفعل في الوقت المعين من لوازم الإرادة، فإنه لا يقتضي كون الفاعل موجبا بالذات غير فاعل بالاختيار؛ لأن ذلك الحصول من لوازم الإرادة، وسببه كمال القدرة، لا من لوازم الذات، والمقتضي لنفي الاختيار هو ما كان من لوازم الذات.
وأما زوال التعلق عند دخول الفعل في الوجود، فلا يدل على عدم القديم؛ لأن التعلق الزائل هو التنجيزي، وهو حادث.
وأجاب الكرامية: بمشيئة واحدة أزلية تتناول ما شاء الله تعالى، وإرادة جادة تتعدد بتعدد المراد