تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0251.png)

واحتج المتفلسفة بأمور:

منها: لو كان فعله بالقصد والاختيار لكان تحصيل الفعل أولى به من الترك، وإلا لم يقصده؛ لامتناع ترجيح أحد المتساويين على الآخر من غير مرجح، وإذا كان تحصيل الفعل أولى به كان ناقصا بذاته مستكملا بغيره

وأجاب المتكلمون بمنع الأولوية، والإرادة بذاتها ترجح أحد المتساويين على الآخر، لالمرجح2

وهذا الذي قالوه ليس بشيء، والحق - وهو ما أجمع عليه الفقهاء - أن فعل المريد- لا سيما الكامل في ذاته وصفاته - لا بد أن يكون أولى من تركه، ولكن سبب الأولوية قد يكون حصول مصلحة للمريد، أو دفع مفسدة عنه، فيكون المريد- والحالة هذه - ناقصا بذاته مستكملا بغيره، وهذا محال في حق الله تعالى، وقد يكون سبب الأولوية كون وجود الفعل في نفس الأمر خيرا من عدمه، والفعل- والحالة هذه - من آثار الكمال السابق، لا من المحصلات لكمال لاحق.

وبيان ذلك: أن من آثار كمال المريد، إذا كان كامل القدرة ؛ كامل العدل؛ كامل الإحسان، ليس بعاجز ولا ظالم ولا بخيل - أن يقصد وضع الأشياء في مواضعها، وهذا ضروري، فإذا كان وجود العالم في نفس الأمر خيرا من عدمه اقتضى عدل الرب عذ- الكامل القدرة - أن يقصد إيجاده.

ولا شك آن وجود انعنم كان في نفس الأمر خيرا من عدمه. إما لذاته، أو لاشتماله على حكم ومصالح؛ كاستدلال بعض العالم ببعضه على كمال قدرة خالقه، وكمال عدله وإحسانه،

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٥١