
وخالفهم غيرهم، مستدلا بأن الصدق والعدل صفة أزلية لله تعالى، فيستحيل وصفه بضدها؛ كالعلم والقدرة والحياة؛ ولأن ما كان وصفه به يؤدي إلى عود نقص إليه فوصفه بالقدرة عليه وبالعجز عنه محال؛ كالجهل والحركة، ولأن الكذب إنما يتصور في كلام هو صوت وحرف، لا في كلام النفس، فإن تعلق إخبار الله تعالى بالمخبر عنه بمثابة تعلق العلم بالمعلوم، فإذا تعلق العلم بوجود شيء لا يتعلق بعدمه حال وجوده، فكذا لم يتصور الكذب في كلامه، وضعف الثلاثة واضح.
المسألة الثانية: [في كونه سبحالنهوتعالى مريدا]:
الإله فز جل مريد، خلافا لابن سينا وأتباعه، لنا: أنه قادر؛ لما سبق، والقادر من قامت به القدرة، وهي: «صفة بها يتمكن من قامت به من الفعل والترك على وفق إرادته»، فكل فاعل بالقدرة فهو مريد.
وأيضا: لو لم يكن مريدا لكان تأثيره كتأثير الجمادات، [فكان كنار] دهرها تتلهب، ومن اعتقد ذلك فقد خلع ربقة دين أنبياء الله عز وجل من عنقه، وتقلد أهواء أعداء الله.