
243 الحقيقة المخصوصة بعينها فهذا غير حاصل، والعلم به ضروري، فعلمنا أن العلم بحقيقته المخصوصة غير حاصل.
الثاني: لو كان العلم بكنه حقيقته حاصلا لكان فطريا وجدانيا؛ كالعلم بالألم واللذة، والفرح والغم والغضب، أو حسيا كالعلم بالألوان؛ فإنه حصل بالأبصار، والعلم بالأصوات، فإنه حصل بالسماع، وغيرهما من المحسوسات، أو حاصلا ببديهة العقل؛ كالعلم بالوجود والوحدة؛ لأن الإنسان لا يمكنه أن يتصور شيئا بغير ذلك، والاستقراء يحققه، والتالي باطل؛ لأن حقيقته وكنه ماهيته غير مدرك بشيء من هذه الطرق، فوجب أن لا يكون متصورا عند العقول.
ورد: بمنع حصر الطرق فيما ذكر؛ كما يدعيه أهل الإلهام.
الوجه الثالث: أن كل ما يعلم منه للبشر غير مانع من الشركة، بدليل افتقارنا بعد معرفة هذه الصفات إلى إقامة [الدلائل على] الوخدانية، وذاته المخصوصة مانعة من الشركة، فذاته غير معلومة للبشر من الشكل الثاني(
واحتج المتكلمون بوجهين:
أحدهما: لو لم تكن حقيقته معلومة(، لامتنع الحكم عليها بأنها غير معلومة؛ لأن الحكم على الشيء يستدعي تصوره