
وخالفهم المتكلمون، وألزموهم بأن حقيقته وجوده عندهم، وهو معلوم، وفي مستند الفريقين نظر.
فرع: [الخلاف في إدراك البشر كنه حقيقة الباري تعالى]:
اختلف القائلون بإمكان العلم بكنه حقيقته، فقال المتكلمون هذا العلم حاصل للبشر(2)، ومنعه غيرهم؛ لوجوه:
الأول: أن المعلوم ليس إلا الصفات الثبوتية، والصفات السلبية، والصفات الإضافية، فإن الدليل إنما دل على ذات متصفة بصفات الكمال، منزهة عن صفات النقص؛ ككونه موجودا، واجب الوجود، حيا عالما، قادرا مريدا، سميعا بصيرا، متكلما، ليس بأعور.
والعلم بهذه الأمور لا يقتضي العلم بالحقيقة المخصوصة؛ لأنا إذا راجعنا أنفسنا لم نجد عقولنا جازمة بأنه متى كانت الصفات هي هذه، وجب أن تكون الذات هي الحقيقة المخصوصة الفلانية على التعيين، بل نجد العقل جازما بأنه لا بد أن تكون تلك الحقيقة في نفسها حقيقة مخصوصة متميزة عن سائر الحقائق، فأما أن تعلم تلك الحقيقة بعينها فهذا غير حاصل. فكذا ههنا، لما علمنا أن اختصاص ذاته سبحانه بهذه الصفات على سبيل الوجوب واللزوم علمنا أن له حقيقة متميزة عن سائر الحقائق، فأما أن تعلم من هذه الصفات تلك