 ألما ولذة، وغما وفرحا، فهذه الماهيات معلومة علما لا بالتبع والعرض، بل بالذات والحقيقة، فهذه أقوى وأجلى من المرتبة الأولى.
وقد يكون محسوسا؛ كما إذا أدركنا بالعين لونا وضوءا، ثم غمضنا العين، فإنا ندرك تفرقة بديهية بين الحالتين، مع أن العلم بذلك اللون المخصوص حاصل في الحالتين، فتلك التفرقة هي المسماة بالرؤية.
إذا عرف ذلك فمعرفة الله تعالى والعلم به بالمعنى الأول حاصل؛ لما سبق من الاستدلال بوجود الممكنات على وجود الواجب، وبوجود الحادث على وجود القديم، وغير ذلك.
وأما النوع الثالث: فقد سبق الكلام عليه آنفا.
وأما النوع الثاني: فهل هو ممكن [الحصول للبشر? قال بعضهم: هو غير ممكن]؛ لأنه غير متناه، والعقل متناه، وإدراك غير المتناهي بالمتناهي محال.
واستدل الحكماء بأنه: لو تصور فتصوره إما بديهي وهو باطل اتفاقا، أو كسبي بالحد وهو محال؛ لانتفاء التركيب فيه، أو بالرسم، وهو لا يفيد الحقيقة؛ ولذلك لما سئل عنه موسى عليه السام وأجاب بذكر خواصه وصفاته نسب إلى الجنون.