 الله تعالى وصفاته من موسى علية اليام، وهذا باطل، فإن الأمة مجمعة على أن علم الأنبياء والرسل بذات الله وصفاته أتم وأكمل من علم كل واحد من آحاد المعتزلة. الفرع الثاني: [كيفية الرؤية]: اختلف القائلون بجواز الرؤية: فقالت الكرامية والمشبهة: رؤيته كرؤية غيره بارتسام واتصال ومواجهة. وقالت الأشاعرة: معناها أن يحصل لنا حالة في الانكشاف والظهور نسبتها إلى ذاته المخصوصة كنسبة الحالة المسماة بالإبصار والرؤية إلى هذه المرئيات واحتج الأولون بأنه مرئي اتفاقا، وكل مرئي مرتسم، أو متصل، أو مواجه. ومنع الأشاعرة الكبرى؛ لما سبق من أن ذات الله سبحانه وتعالى مخالفة بالحقيقة والماهية لهذه الحوادث، والمختلفان في الماهية لا يجب اشتراكهما في اللوازم، فبتقدير اشتراط المواجهة وغيرها في الشاهد لم يلزم أن يكون الأمر كذلك في الغائب. والله أعلم. المسألة الرابعة عشرة: [كيفية معرفة الله تعالى] : اعلم: أن الشيء قد يكون معلوما بالدليل؛ كما إذا رأينا الإحراق حاصلا في الجسم، علمنا أنه لا بد لذلك الإحراق من محرق، فذلك المحرق معلوم، لكن علما بالتبع والعرض، فإنا في هذا الوقت لا نعلم أن ذلك المحرق ما هو، بل نعلم أنه شيء ما، معين في نفسه، مجهول التعين عندنا. وقد يكون معلوما بالمشاهدة الباطنة، المسماة بالوجدان؛ كما إذا وجدنا من أنفسنا
المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي