
الثاني: كل ما كان مرئيا وجب أن يكون مقابلا للرائي، أو في حكم المقابل، والله تعالى يمتنع كونه مقابلا للرائي، أو في حكم المقابل؛ لأن ذلك لا يصح إلا في الشيء الذي يكون حاصلا في المكان والحيز، والله سبعانةوتعال ليس في المكان والحيز.
ورد: بمنع الأولى، وإن سلم ذلك في الشاهد، فلم قلتم: إنه كذلك في الغائب؟ وتقريره ما(2) سبق(2)، وإن سلم، فالكلام في كونه ليس في مكان قد سبق، وإن سلم فلا نسلم أن ما ليس في مكان لا يصح أن يكون مقابلا للرائي.
الوجه الثالث: قالوا كل ما يبصر فلا بد أن تنطبع صورته، ومثاله في العين، والله تعالى لا صورة له ولا مثال، فوجب أن تمتنع رؤيته.
ورد: بمنع الانطباع، وإن سلم فالكلام في الصورة قد سبق، وإن سلم فالمراد بالرؤية أن يحصل لنا انكشاف بالنسبة إلى ذاته المخصوصة سبحانه وتعالى يجري مجرى الانكشاف الحاصل عند إبصار الألوان والأضواء(6)، وإذا كان الأمر كذلك فهذا الانكشاف يجب أن يكون على وفق المكشوف، فإن كان المكشوف له صورة ولون كان انكشافه بانكشاف صورته ولونه، وإن كان منزها عن الصورة واللون كان انكشافه كذلك؛ لأن شرط الانكشاف أن يحصل على وفق ماهية المكشوف.