 ومنها: أن الله ما ذكر الرؤية في القرآن إلا استعظمها؛ كما في قوله تعالى: (وإذ قلتم ياموسى لن نومن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصلعقة وأنتم تنظرون)، وقوله تعالى: (يسآلك أهل الكتاب آن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سالوا موسي أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصدعقة)، وقوله تعالى: (وقال الذين لا يرجون) إلى قوله: (أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيا)، وهذا الاستعظام يدل على أن رؤية الله تعالى ممتنعة.
ورد: بأن الاستعظام إنما كان لأجل أنهم طلبوا الرؤية على سبيل التعنت والعناد، بدليل أنه تعالى استعظم طلبهم إنزال الملائكة، ولا نزاع في جواز ذلك، إلا أنهم لما طلبوا على سبيل العناد استعظم ذلك منهم، فكذا في سؤال الرؤية(
واحتجوا- أيضا - بوجوه عقلية:
أحدها: لو صحت رؤيته لوجب أن نراه الآن؛ لأنه لما لم يكن جسما لم يمكن أن يعتبر في رؤيته من الشرائط الثمانية غير سلامة الحاسة، وهي حاصلة، فإذا لم نره كان ذلك لكونه لا تصح رؤيته.
وأجيب: بمنع وجوب الرؤية في الشاهد عند اجتماع الشرائط، وإن سلم فلم قلتم: إن في حق الله يجب أن يكون كذلك? ويحققه أن ذات الله تعالى مخالفة بالحقيقة والماهية لهذه الحوادث، والمختلفان في الماهية لا يجب استواؤهما في اللوازم، فلا يلزم من كون الإدراك واجبا في الشاهد عند حضور هذه الشرائط كونه واجبا في الغائب عند حضورها().