
- ولو سلم وجوب تعليل جميع الأحكام فلا نسلم أن صحة الرؤية حكم مشترك بين الجوهر والعرض، بدليل أن الجوهر يمتنع أن يرى سوادا، والسواد يمتنع أن يرى جوهرا، ولو تساوت(1 الصحتان لقامت كل واحدة منهما مقام الأخرى.
- ولو سلم فلا نسلم: أن المصحح مشترك، ولم لا يجوز تعليل الحكمين المتماثآلين بعلتين مختلفتين؟ فإن الأشياء المختلفة لا يمتنع اشتراكها في لوازم متماثلة؛ كالمختلفين يشتركان في صفة(2) الاختلاف، وكالضدين يشتركان في التضاد.
- سلمنا وجوب الاشتراك في العلة، لكن لم قلتم: إن الوجود أمر مشترك فيه بين الواجب والممكن? فإن عند أبي الحسن الأشعري وجود الشيء ذاته وحقيقته، وعلى هذا إذا كانت الأشياء مختلفة في حقائقها وجب أن تكون مختلفة في وجوداتها، ومع هذا القول كيف يمكنه أن يقول: الوجود وصف مشترك فيه؟
- سلمنا، لكن ما الدليل على الحصر?
- ولئن سلم، فلم لا يصح أن تكون العلة هي الحدوث؛ فإن بعد تسليم أنه عدمي، الصحة - أيضا- كذلك.
- سلمنا، لكن جاز أن تمتنع رؤيته؛ لفوات شرط، أو وجود مانع.
وعورض: بأن الله تعالى قادر على خلق الحياة وعلى خلق الأعراض، فصحة المخلوقية حكم مشترك بين الجواهر والأعراض، فلا بد من تعليل هذه الصحة بأمر مشترك بين القسمين، ولا مشترك إلا الحدوث، أو الوجود، والحدوث باطل؛ لما ذكرتم، فثبت: أن علة صحة المخلوقية هي الوجود، والله تعالى موجود، فوجب كونه تعالى مخلوقا، وهذا