تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0023.png) علة، ومقارنة الشرط للمشروط في الزمان معقولة.

ورابع حججهم: «لو كان الباري موجدا للعالم بعد أن لم يكن موجدا له كان فاعلا بالاختيار، وهذا محال، فذاك محال. أما الملازمة: فبينة بذاتها، ومتفق عليها، وأما أن التالي محال: فلأن من قصد إلى إيجاد شيء، فإما أن يكون ذلك الإيجاد أولى بالنسبة إليه من ترك الإيجاد، وإما أن يكونا مستويين، والأول: محال؛ لأن قبل ذلك الإيجاد ما كانت تلك الأولوية حاصلة، وعند الإيجاد حصلت تلك الأولوية، فيلزم أن يكون ناقصا بذاته مستكملا بغيره، وهو محال، فأما إن لم يكن الفعل أولى بالنسبة إليه من الترك فإنه يمتنع أن يترجح الفعل على الترك؛ لأن الترجيح والاستواء ضدان، والجمع بينهما محال.

لا يقال: الفعل وإن لم يكن أولى من الترك بالنسبة إلى ذات الفاعل، إلا أنه أولى بالنسبة إلى غيره؛ لأن الإيجاد إحسان إلى الغير، وهذا القدر كاف في ترجيح الفعل على الترك؛ لأنا نقول: إيصال الإحسان إلى الغير إن كان أولى بالنسبة إليه من عدمه عاد حديث النقص الذاتي، وإن لم يكن أولى عاد حديث الاستواء.

وجواب هذه الشبهة: سيأتي في باب: أن الفاعل مختار.

والخامس - وهو عمدتهم الكبرى - : لا شك أن الممكنات تنتهي في سلسلة الحاجة إلى واجب؛ لما سيأتي، فنقول: كل ما لا بد منه في كونه سبحانهوتعالى مؤثرا في آثاره - سواء أكان موجبا بالذات، أو فاعلا بالاختيار - حاصل له في الأزل؛ لأن واجب الوجود بذاته واجب

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٣