 المحتملة أن تكون لذلك النوع اثنينية ولا كثرة تعرض، بل يكون نوعه في شخصه، أي: لا يوجد ذلك النوع إلا شخصا واحدا، وكيف توجد اثنينية، أو كثرة لأشخاص ذلك النوع، والعائق عنها لازم طبيعي?».
وإذا لم يجب وجود هذا القسم في الخارج، بل جاز أن يكون ممتنعا لمانع، فإن قام دليل السمع على أن ما سوى الحق لم يكن، ثم كان اتبع، ولم يجب تعيين المانع، وإن لم يقم فإن أراد مريد أن يبين ذلك المانع أمكنه ذلك من وجوه:
أحدها: ما تقدم من أن الممكن يقبل العدم، والدائم الوجود لا يقبل العدم.
والثاني: أن الإمكان محوج إلى تأثير المؤثر في أصل وجود الممكن، ودوام الوجود يمنع من ذلك؛ لأن المؤثر إن كان فاعلا بالاختيار - كما هو الحق- فالقصد إلى إيجاد شيء لم يزل موجودا محال، وإن كان موجبا بالذات فلا بد من تقدمه بالوجود على معلوله؛ لأن حال المعلول مع وجود العلة هو الإمكان، فأما الوجود والوجوب فبعد وجود العلة.
وقولهم: إن العلة تتقدم على المعلول بالذات لا بالزمان» تمويه باطل، فإن مقارنة المعلول لعلته في الزمان ممتنع عقلا؛ كما سيأتي في مباحث العلل من هذا الباب - إن شاء الله تعالى-.
وما يذكرونه من قولهم: حركت يدي فتحرك خاتمي، أو كمي، أو المفتاح، أو نحو ذلك، ليس فيه حجة لهم؛ فإن حركة اليد ليست هي العلة التامة، ولا الفاعل لحركة الخاتم، بل الخاتم مع الإصبع كالأصبع مع الكف، فالخاتم متصل بالإصبع؛ كما أن الإصبع متصل بالكف، غير أن الخاتم يمكن نزعه بلا ألم بخلاف الإصبع، [فحركة الإصبع](4) شرط في حركة الخاتم لا علة؛ كما أن حركة الكف شرط في حركة الإصبع لا