 استحالة العقل إلى النفس، ثم استحالتها إلى الجسم، أو في أن) تركب الهيولى مع الصورة المنقسمة إلى مركب وبسيط علوي وسفلي، أو في أن تركب الوجود المجرد المطلق مع ما يتميز به كل واحد من أفراده - هل يسمى: اتحادا، أم لا؟ وإنما النزاع في أن هذا التركيب، أو الاستحالة جائز في حق الله تعالى، أم لا.
واحتجت النصارى بأن عيسى عليهالسلام أحيا الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص، وهذا لا يمكن إلا بالقدرة الإلهية.
وأجيب: أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله عزول، والمحيي في الحقيقة هو الله تعالى، لكن على وفق دعائه إظهارا للمعجزة.
وحكى الإمام أنه ناظر بعض النصارى، فقال له: هل تسلم أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول؟ فقال: نعم، فقال له: ما الذي يدل على أن ذات الإله لم تحل في بدن زيد وبدن عمرو، ولم تحل في بدن هذه الذبابة وهذه النملة?!
فقال: هذا ممتنع؛ لأنا إنما أثبتنا هذا الحلول في حق عيسى عليه السلام؛ لأنه ظهر على يديه إحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص، وإذا لم يظهر شيء من هذه الأشياء على يد زيد وعمرو، فكيف يمكن إثبات هذا الحلول في حقه؟
فقلت له: إنك سلمت أولا أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، وإحياء الميت وإبراء الأكمه والأبرص دليل حصول هذا الحلول عندكم، فلم يلزم من عدم هذا الدليل عدم هذا الحلول، فوجب أن تبقى شاكا في حلول الإله في بدن هذه النملة، وهذه الذبابة،