
- وإن اريد بالاتحاد: صيرورة ذات ذاتا أخرى بالاستحالة؛ كصيرورة الماء هواء، والهواء نارا، عند خلع هيولى العناصر الصورة المائية، ولبسها الهوائية، وخلعها الهوائية، ولبسها النارية: فهو قول بالوحدة؛ لأن حاصل قولهم يرجع إلى أن الذات هيولى الكائنات، أو كلي [لأفراد الكائنات]، وهو كفر- أيضا-؛ لاستلزامه نفي الرب الغفور الرحيم الشديد العقاب.
- وإن أريد به: ما أريد بالحلول في المرآة: فلا دليل على إبطاله.
- وإن أريد غير ذلك: فلا بد من ذكره ليمكن إثباته، أو نفيه.
واحتج المتكلمون على نفي الاتحاد: بأن الشيئين إذا اتحدا فهما حال الاتحاد: إن كانا باقين فهما اثنان لا واحد، أو إن عدما معا كان الحاصل ثالثا مغايرا، وإن بقي أحدهما وفني الآخر فلا اتحاد - أيضا- فإن الموجود لا يكون عين المعدوم، فثبت بما ذكرنا: أن القول بالاتحاد باطل
واعلم: أن ما ذكره هؤلاء المتكلمون في إبطال مذهب النصارى في الاتحاد لا يسمن ولا يغني من جوع؛ فإن النزاع مع النصارى وأمثالهم من الصوفية ليس في أن اللاهوت إذا امتزج بالناسوت امتزاج ماء الورد بالورد، أو النار بالفحم، أو اللبن بالماء، بحيث صارت الإشارة إليهما بالعقل واحدة، هل يقال له: اتحاد، أم لا؟ وإنما النزاع في أن هذا الامتزاج الذي سموه اتحادا هل هو ممكن في حق الله تعالى، أم لا؟
وكذلك القول بالوحدة، ليس النزاع في أن استحالة ذاته سبحانه وتعالى إلى العقل، ثم