تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0225.png) للشمس عن مكانها، ولا تغير في ذاتها، وحصل لذلك الصقيل ما يشبه بعض خواص الشمس؛ كالحرارة واليبس، بحيث يظهر أثره في الخارج، فلقد رأينا الصوف المحاذي للمرآة يشتعل نارا، والفواكه المحاذية للقمر تنضج، فإن أريد بحلول الحق في قلب الإنسان، الخالي عن الهذيان، المصقول بآداب القرآن: ما يحصل للصقيل عند مقابلة الشمس - مثلا -؛ فلا دليل على إحالته، وقد قال الحق سبحانه وتعالى: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به...»(4 الحديث.

والحلول على هذا الوجه لا يلزم منه: أنه سبحانه وتعالى جسم، ولا ينافي أنه ليس بجسم، فقد قال غير المجسمة بأنه يرى في الآخرة كما يرى القمر ليلة البدر، وكما ترى الشمس ليس دونها سحاب.

وإن أريد بالحلول: ما يعتقده النصارى في حلوله في جسم عيسى، من أنه كحلول ماء الورد في الورد، أو حلول النار في الفحم، أو اتحاد الماء باللبن عند الامتزاج، أو تخلل الماء في الصوف، فهو باطل؛ فقد كفرهم الله ع ول باعتقادهم ذلك في حق(2 المسيح فقط، فكيف بمن اعتقد ذلك في حق كل جسم علوي وسفلي، نبات ومعدن وحيوان؟! (والله يقول الحق وهو يهدى السببيل).

وأما الاتحاد:

- فإن أريد به: امتزاج اللاهوت بالناسوت؛ كامتزاج الماء بالورد والنار بالفحم: فهو الحلول بعينه، وقد عرفت حكمه.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٢٥