 لكان إما أن يحل مع وجوب أن يحل، أو مع جواز أن يحل.
والأول باطل؛ لأن ذلك يقتضي إما حدوث الحال، أو قدم المحل، وكلاهما مخالان، ولأنه لما حل مع وجوب أن يحل كانت ذاته مفتقرة إلى ذلك المحل، والمفتقر إلى المحل ممكن بالذات.
والثاني - هو أن يحل مع جواز أن يحل - باطل - أيضا-؛ لأن المعقول من الحلول كون الحال مفتقرا إلى المحل، ومحتاجا إليه، فإذا لم يوجد هذا المعنى لم يتحقق معنى الحلول.
واعترض على الأول: بأن ذاته قد توجب لذاته الحلول في المحل، بشرط وجود ذلك المحل، فقبل وجود المحل لم يكن شرط الاقتضاء حاصلا، فلا جرم لم يحصل هذا الحلول، وبعد وجود المحل حصل شرط هذا الاقتضاء، فلا جرم حصل هذا الحكم، على سبيل الوجوب.
وأيضا: لم لا يجوز أن يقال: المحل يوجب كونه تعالى حالا فيه ? فعند وجود المحل وجب هذا الحلول، وقبل وجوده لا يجب هذا الحلول.
واعترض على الثاني: بمنع انحصار معقولية الحلول في كون الحال مفتقرا إلى المحل ومحتاجا إليه، حتى إذا لم يوجد هذا المعنى لم يتحقق معنى الحلول.
فالذي يتبغي لك- أرشدك الله- في معرفة الحق في هذه المسألة: أن تعلم أنا رأينا الشمس إذا قابلت صقيلا كالبلور والمرآة، ظهر فيه ما يقال: إنه مثالها(، من غير انتقال