تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0222.png)

وكيف نترك كتاب ربنا العربي المبين، وقد أنزل فيه: (اليوم أكملت لكم دينكم) 3]، لقول أعجمي حائك، أو خمار، أو فلاح كالحمار، أخذ عقيدته عن آخر مثله، لا عن برهان، بل اعتقدوا هم وآباؤهم أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، فنسبتهم في ذلك الزمان كنسبة من رأينا من الزنادقة، حيث لم يستندوا في أديانهم إلا إلى أمثالهم، وإذا سألتهم عن مستندهم قالوا: هو الذوق، والوجدان، وهذا المستند مقدمة ضحك بها كبارهم على صغارهم، ومستكبروهم على مستضعفيهم، ويوم القيامة يتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ويقول الذين اتبعوا: لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا!.

ثم كيف يظن بمن أرسل رحمة للعالمين، يبين للناس ما نزل إليهم؛ (لثآلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)- أنه يقول: إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن تمسكتم به: كتاب الله»2)، ولم يبين لهم أن مراد ربهم باطن كلامه دون ظاهره؟

إن إرساله - إذا - كلا إرساله، بل هو أضر من عدم إرساله، فإنه أوقعهم في الشك، حيث خاطبهم بظاهر لم يرده، وكلفهم بباطن يدركونه - في زعم هؤلاء- بعقولهم.

فإن قالوا: قد بين، فكذب وبهتان؛ لأن عليا عليهالسلام لما قيل له: هل عهد إليك نبي الله اله عليه وسلم يئا لم يعهده إلى الناس؟ قال: لا إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تكافا دماوهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أذناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا، أو

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٢٢