تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0221.png)

223 التي أخذها عن أمثاله، فتحيل إذ ذاك(1) في رد ما يورد عليه؛ لئلا يتوهم فيه أنه متبع للهوى. كما نقل عن الجهم: أنه خرج يوما إلى ظاهر البلد، فاجتمع بقوم، فقالوا: جئناك لنبحث معك، فترجع إلينا، أو نتبعك، ثم قالوا له: هل تعرف موجودا لا هو داخل في موجود آخر، ولا خارج عنه؟، أو ما هو معنى هذا القول. فقال: لا. فقالوا له: فبأي شيء تفرق بين معبودك، وبين المعدوم? فتحير في الجواب، فقال: أمهلوني، فأمهلوه فغاب- على ما قيل- ثلاثة أيام، ثم جاء إلى المكان الذي فارقهم فيه، فوجدهم، فقال: هل تعلمون أن لكم نفسا? فقالوا: نعم. فقال: إنها ليست بداخلة فيكم، ولا خارجة عنكم، فبأي شيء تفرقون بينها، وبين المعدوم? فسكتوا)

فانظر كيف لم يخطر بباله هذا الأمر إلا في ثلاثة أيام، مع الجد والاجتهاد، ثم إن ابن سينا يدعي أنه ضروري، وأن من جهل هذا خارج عن دائرة الإنسان، داخل في دائرة البهائم، مع أن أكثر الخلق - من الفلاسفة وغيرهم- يخالفون في ذلك، ويقولون: إنها داخل البدن، فهل هذا إلا من الهوى المعمي المصم?!

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢٢١