تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0021.png) ومعدوما؛ كما يتصوره الإنسان في نفسه من الأمور.

قيل: هذا- أيضا - يبين: أن الإمكان مستلزم للعدم؛ لأن ما ذكرتموه إنما هو شيء يتصوره الفاعل في نفسه، يمكن أن يجعله موجودا في الخارج، ويمكن أن يبقى معدوما، وهذا إنما يعقل فيما يعدم تارة ويوجد أخرى، وأما ما لم يزل موجودا واجبا بغيره فهذا لا يعقل فيه الإمكان أصلا.

واعلم: أن هذا الجواب ينهض دليلا مستقلا على استحالة دوام الممكن، سواء أكان المؤثر في وجوده فاعلا بالاختيار، أو موجبا بالذات، وعندي فيما إذا كان المؤثر موجبا بالذات نظر؛ فإنه يمكن أن يقال: إذا كان المؤثر موجبا بالذات كان الأثر لازما له، واللازم لا ينفك عن الملزوم، فإذا كان المؤثر دائم الوجود كان الأثر دائم الوجود، ولا ينافي ذلك كونه ممكنا بالذات، قابلا للعدم بالذات، بمعنى: أنه لولا المؤثر لما وجد، ولا يلزم من قبوله للعدم وجود العدم، حتى يقال: لو جاز عدمه، فإما حال الوجود، وإما قبل الوجود، وإما بعد الوجود، إلى آخره.

الجواب الثاني عن شبهة ابن سينا: سلمنا أن مفهوم ما ليس بواجب الوجود بذاته لا يمتنع أن يكون على أحد القسمين المذكورين، لكنه لا يجب أن يكون لكل واحد من القسمين وجود في الخارج، بل قد يمتنع أحدهما لمانع، فإن النوع قد ينحصر في شخصه؛ لمانع من الكثرة؛ كما قرر هو ذلك في طبيعيات إشاراته، حيث قال: «كل نوع يحتمل أن يكون له أشخاص كثيرة، فعاق عن ذلك عائق لازم طبيعي، فإنه لا يوجد للأشخاص(

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢١