 الجسم، وكل ذلك محال.
أجاب الحلولية بالتزام كونه في الأماكن كلها.
وأجاب المسلمون: بأن المخصص الذات، أو بمنع استلزام كون المكان غير مشار إليه لكونه ليس في مكان.
واعلم: أن النفاة تمسكوا بأشياء أخر، تقدم في مسألة الجسم ومسألة كونه على العرش ما يغني عن ذكرها؛ لأن مرجعها كلها أنه جسم، أو ليس بجسم.
فإن قيل: كلامكم في مجموع هاتين المسألتين يقتضي أن يكون فوق العرش وفوق كل شيء، وهو مع ذلك ليس في مكان، أو ليس بجسم، ووجود موجود على هذه الصفة محال.
قيل: لا نسلم هذا الاقتضاء، ولئن سلم فوجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه أولى بالإحالة من هذا، وهذا أولى بإمكان الوجود من ذلك، والله الهادي.
[خاتمة المسألة]:
والأصل في هذا كله - وأرجو أن يكون طريقا إلى إيقاظك، وردك إلى فطرتك، إن كنت خرجت عنها- : أن تعلم أن الله عز ول لا يخاطبنا بكلام ويريد منا خلاف مدلوله المتبادر إلى أذهاننا منه، إلا إذا نصب عليه دليلا، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، يعرف ذلك المبتدئ في أصول الفقه، فضلا عن المنتهي