تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0217.png) جامعون بين المتنافيين؛ فإن كون الشيء خاليا عن جميع الصفات وكونه موجودا متنافيان.

ولهذا كان من يعتقد صحة ذهن ابن سينا ويفهم كلامه يقول: إنه كان ملحدا، فإن لزوم العدم لنفي جميع الصفات من الضروريات، وإنما صرح بأنه موجود خوفا أن يهمل المسلمون كتبه، وأن تنفر النفوس السليمة عنه؛ لبشاعة هذه الكلمة، وكراهة النفوس لها، وعلمها ضرورة بكفر قائلها.

فإن قيل: لو كان في مكان: فإما أن يمتنع وجوده في غير المكان، فيكون - حينئذ- مفتقرا في وجوده إلى المكان، والمكان غني عنه، فيلزم أن المتمكن ممكن لذاته؛ لافتقاره إلى غيره، والمكان واجب لذاته؛ لغناه عن غيره، فيكون المكان أولى بالإلهية، وإن جاز وجوده في غير المكان فيكون غنيا بذاته عن المكان، والغني بذاته يستحيل أن يعرض له ما يحوجه؛ لأن ما بالذات لا يزول بما بالعرض(2.

أجيب: إن أريد بالمكان: ما منعناه، فقد يقال ذلك، وإن أريد به غيره فهو غير موجود، فضلا) عن أن يكون غنيا واجب الوجود.

فإن قيل: لو كان في مكان، فإن كان في(5) الأماكن كلها فهو محال، وإن اختص ببعضها: فإن ساوى سائر الأمكنة افتقر إلى مخصص، وإن خالفها: فإن لم يكن مشارا إليه لم يكن الموجود فيه مشارا إليه، فلم يكن في المكان ضرورة، وإن كان مشارا إليه: فإن كان جسما كان الباري تعالى حالا في الجسم، وإن كان عرضا كان الباري تعالى حالا في الحال في

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ٢١٧