 218 عباده) لا يدل على أنه في مكان بالمعنى الذي نفيناه1، وكذلك كونه مباينا للعالم - الثابت بالضرورة - لا يقتضي كونه في مكان بالمعنى المنفي.
5 وإن فسر بغير ذلك؛ كالبعد المتوهم المفروض، وما أشبهه من الأمور التي لا يعقل موجود إلا وهو فيها، أو قائم بما هو فيها، فلم قلتم إنه ممتنع، والضرورة تشهد بأنه واجب?
وقوله عز ل: ( ليس كمثله شيء) لا ينافي كونه في مكان بهذا الاعتبار، فإن المثلية المنفية ليست في النسب والإضافات بلا خلاف؛ كما سيأتي في مسألة قيام الأفعال الاختيارية بذاته سبحالنهوتعلى، وكونه في مكان نسبة وإضافة.
فإن قيل: يلزم أن يكون مكانيا.
قيل: القول بأنه مكاني بهذا الاعتبار هو كالقول بأنه زماني باعتبار أن وجوده المستمر لا ينفك عن مدة مفروضة متوهمة، وهذا ضروري؛ فإن كان كونه زمانيا بهذا الاعتبار حقا فهذا حق، وإن كان هذا باطلا فكونه زمانيا بهذا الاعتبار باطل، لكن القول بأنهما باطلان يقتضي ضرورة أن يكون في نفسه معدوما لا موجودا.
ولهذا من لم يغمغم في اعتقاده من النفاة للصفات- كالملاحدة - صرح بأنه ليس بموجود، وإنما جمع بين نفي الصفات، وبين كونه موجودا المعتزلة ومتأخرو الفلاسفة؛ كابن سينا وأتباعه، وهم معاندون في ذلك، مكابرون، ملبسون على الجهال، لابسون الحق بالباطل،