
والحق: أنهم إن أرادوا بكونه لا نهاية له: أنه غير متناه في نفسه، فالأمر هو كما قال الإمام، وإن أرادوا: أن أذهاننا عاجزة عن إدراك نهايته، بحيث لا يقع في الذهن حد من ذلك البعد إلا كان وراءه حد آخر فهو قول لم تقتض الضرورة نفيه، ولم يرد الشرع لا بنفيه ولا بإثباته.
واعلم: أن هذا الاختلاف في الحقيقة اختلاف في كيفية الاستواء، والحق أنها مجهولة، بمعنى: أنها لا يمكن التعبير عنها بعبارة؛ كما هو عند الراسخين في العلم، وأن الاستواء معلوم، فليس المعنى: استقر، ولا استولى، ولا، ولا، وليس له لفظ آخر أظهر منه مرادف له من لغة العرب، وليس هو من الألفاظ الغريبة التي تحتاج إلى تفسير، بل قراءته تفسيره، ومعناه: علو خاص يعلمه الله، ويتبادر عند سماع القرآن إلى ذهن كل من كان باقيا على الفطرة، ولم يظلم قلبه ببدعة؛ ولذلك كان السؤال عن معناه دليلا على بدعة السائل، ألا ترى إلى إمام دار الهجرة كيف قال له: «وأراك صاحب بدعة»؟. والله الموفق للصواب.
تذنيب: فإذا قيل لهؤلاء: كيف الجمع بين كونه فوق العرش، وبين كونه بين المصلى وقبلته من غير اتحاد ولا حلول?
قالوا: إن صح هذا عن النبي عيه الصلاةوالسلم، فالجواب: أن الشمس في الرابعة، وزحلا في السابعة، ونحن نراهما في السماء الدنيا من غير حلول ولا اتحاد، مع أنهما(7) تدركهما