
215
تفريع: اختلف القائلون بأن الإله على العرش، فقال قوم: هو مع ذلك ليس بجسم، وهو الذي نقله القاضي عياض وغيره عن جمع من أهل السنة، وقال قوم: هو جسم، ثم اختلف هؤلاء على ثلاثة أوجه:
«أحدها: أنه مماس للعرش. وثانيها: أنه مباين للعرش ببعد متناه، وأكثر طوائف الكرامية قائلون بأحد هذين القولين. وثالثها: أنه مباين للعرش ببعد لا نهاية له، وهذا هو قول الهيصمية». قال الإمام: هذا القول إما أن يكون نفيا لكونه في الجهة، أو يكون قولا غير معقول؛ وذلك لأنه إذا كان العالم في أحد الجانبين، وذات الباري تعالى في الجانب الآخر كان البعد بينهما محصورا بينهما، والقول بأن لا نهاية لمحصور بين حاصرين لا يقوله من يفهم معاني هذه الألفاظ»(4).