 والقاضي عياض، ولو سلمت الملازمة انتقل البحث إلى المسألة السابقة.
واعلم - أرشدك الله - : أن مباحث النفاة في هذه المسألة وفي غيرها من مسائل الصفات مبنية على ثلاث مقدمات:
أحدها: أن التركيب يقتضي الإمكان.
والثانية: إن احتياج تخصيص الشيء بأحد الجائزات عليه يقتضي إمكانه: وقد سبقتا.
والثالثة: أن التغير في المتعلقات يقتضي إمكان الذات.
وأنت قد عرفت في العلم الكلي، وستعرف في قيام الأفعال الاختيارية بذات الله كا لن- إن كنت من المهتدين - أن هذه المقدمات ليست ظاهرة، فضلا عن أن تكون قطعية، فضلا عن أن تكون ضرورية، فكيف تترك لأجلها المعاني المستقيمة، السابقة إلى الفطر السليمة عند سماع كلام رب العالمين، ما يفعل هذا إلا من انحرف ذهنه، [حتى صار] كالممرور الذي يجعل الحلو مرا، أو كالأحول الذي يرى الواحد اثنين، فعليك - وفقك الله - بآيات ربك، ولا (يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هونه فتردى )، (وقل رب زدني علما).