 وبالضد، فيكون التفريق على تلك الأجزاء جائزا، فالتأليف والتفريق على تلك الأجزاء جائزان، وإذا كان كذلك افتقر تألفها وتركبها إلى مؤلف ومركب، وكل ذلك محال.
فتعين الأول، وهو أنه لو كان مشارا إليه بالحس لكان متناهيا من جميع الجوانب، وإذا كان متناهيا من جميع الجوانب كان وجوده أزيد مما وجد، أو أنقص مما وجد جائزا، فيفتقر في اختصاصه بالقدر المعين إلى مخصص، وذلك على خالق العالم محال.
وأجيب عن هذا الطويل الذيل، العديم النيل: بعد تسليم أن العلو على العرش يقتضي الإشارة الحسية(2)، بأنه لا يلزم أن يكون جسما مقدرا؛ كما نقل عن جمع عظيم من أهل السنة والجماعة أنه على العرش وليس بجسم؛ كما سيأتي عقيب هذه المسألة - إن شاء الله تعالى-.
وبعد تسليم أن المشار إليه بالحس يلزم أن يكون موصوفا في نفس الأمر: إما بعدم التناهي من كل الجوانب، وإما بالتناهي من كل الجوانب، وإما من بعضها دون بعض - أن المخصص له بالقدر المعين، الذي لا يعلمه إلا هو - هو ذاته، لا غيره، فلا يلزم أن يكون محدثا.
الثامن: لو كان على العرش لكان جسما.
وأجيب: بالمنع كما هو المنقول عن جمع عظيم من أهل السنة، نقله ابن عبد البر،