
203 متفرقة، وهذه الأمور حادثة، وأما الثانية: فلأنه إذا لم يخل عنها استحال سبقه عليها؛ لما في سبقه عليها من الخلو عنها، وما لا يسبق الحادث فهو حادث. وأجيب: [بمنع الثانية]، ولا يلزم من عدم سبقه عليها أن يكون حادثا، لجواز أن تكون الحوادث غير متناهية، وهؤلاء قالوا: إنه لم يزل فاعلا متكلما، والفعل حركة، فما وجد إلا وهو متحرك. وهذا الجواب ليس بمرضي، والصواب عند الخصوم: أن السكون أمر عدمي، لا يوصف بالحدوث ولا بالقدم، وأنه إذا كان ولا شيء معه فلا اجتماع ولا افتراق، وإن سميت هذه الحالة: افتراقا فهو - أيضا - عدمي، لا يوصف لا بالقدم ولا بالحدوث.
الوجه التاسع: لو كان جسما لكان له مثل، والتالي باطل؛ لقوله تعالى: (ليس كمثله شتء).
وأجيب: بمنع استلزام الجسمية للمثلية.
واستدل المثبتون للجسمية:
- بأنه لو لم يكن جسما لم يكن موجودا؛ لأن كل موجود جسم.
ومنع هذا؛ فإن حكم الغائب قد يكون مخالفا لحكم الشاهد، والاستقراء إنما دل على أن كل موجود في الشاهد جسم.