
ولليهود أن يقولوا: إذا كان بعضها لائقا بجلاله كان واجبا، فلا يحتاج إلى مخصص.
الوجه الرابع: قولهم لو كان متبعضا متجزئا، فإن كان كل جزء منه موصوفا بصفات الكمال لزم القول بآلهة كثيرة، والقول بالاثنين لما كان باطلا كان القول بآلهة كثيرة أولى بالبطلان، وإن لم يكن موصوفا بصفات الكمال كان موصوفا بأضدادها، التي هي نقائص، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
وهذا عند اليهود منقوض بالصفات؛ كالعلم والقدرة والإرادة.
والحق في الجواب: لو كان متبعضا أن يقال: كل جزء فهو موصوف بالكمال اللائق بالجزء، ولا يلزم من ذلك أن يكون الجزء إلها؛ كالصفات، والموصوف بالصفات المقتضية للإلهية هو المجموع.
الوجه الخامس: المتحيزات متساوية في تمام الماهية، فلو كان الباري تعالى متحيزا لكانت ماهيته مساوية لسائر الماهيات في تمام الماهية، ولو كان كذلك لافتقر في اختصاصه بصفات الإلهية إلى مرجح ومخصص، وذلك محال.
وأجيب: بمنع المساواة كما سبق في الطبيعيات، وإنما يلزم المعتزلة، ولو سلم فالمخصص هو ذاته.
الوجه السادس: لو كان جسما لكان منقسما: فإما أن يقوم علم واحد وقدرة واحدة بجميع الأجزاء، وهذا محال؛ لامتناع حصول الصفة الواحدة في المحال الكثيرة، وإما أن يقوم بكل واحد من تلك الأجزاء علم على حدة [وقدرة على حدة]، فيكون كل واحد