
199 العقلية على إثباته، وإن لم يكن موجودا ولا قائما بذاته لا يصلح أن يكون ربا، فضلا عن أن يكون ملكا، فضلا عن أن يكون إلها.
- وإن فسر الجسم بماله مقدار ما في نفسه لا يعلمه إلا هو، فهذا إن كان من لوازم الموجود القائم بالذات، الذي خلق الأرض والسموات، ثم استوى على العرش - فهو حق؛ لأن لازم الحق حق، بل ولا يمكن تعقله بدونه؛ لاستحالة تعقل الشيء تعقلا صحيحا بدون لازمه، وإن كان منافيا له فهو باطل، ولا يمكن إثباته له؛ لاستحالة الحكم على الشيء بما ينافيه.
فإذا: الجسمية بهذا المعنى: إما ضرورية الثبوت، وإما ضرورية الانتفاء؛ ولذلك لم تذكر في كتاب ولا سنة متواترة بالنفي ولا بالإثبات، وإنما جاءت الكتب والسنن المتواترة بما يكفي تعقله في إثباتها، أو نفيها؛ لأنها إن كانت من لوازمه كفي تعقله في إثباتها، وإن كانت منافية له كفى تعقله في نفيها؛ لاستحالة نفي اللازم وإثبات المنافي.
وذلك مثل: قوله عز ل: (الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأحده سنة ولا نوم له ما فى السموات وما في الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا باذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمهء إلا بما شآة وسع كرسيه السماوات والأض ولا يقوده حفظهما وهو العلى العظيم)، وقوله : (إب ربكم الله الذى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش )، ومثل: قوله عز وجل: ( يدبر الأمرمن السماء إلى الأزض ثر يعرج إليه)، ومثل: قوله عز ول : (إليه يصمعد الكلم الطيب والعمل الصدلح يرفعه)، ومثل: قوله عز عل: (فاطر السكاوات والأرض جعل لكه من أنفسكم أزواجا ومن الأنعاه أزواجا يذروكم فيه ليس كمقله، شحتة وهو السميع البصير)، ومثل قوله ل ل (قل هو الله أحد الله الصكمد ) لم يكلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد)، وغير ذلك من الآيات، وما شاكلها من السنن المتواترات.
فإن قيل: من الجائز أن تكون الجسمية بهذا المعنى ممكنة في حقه، لا منافية، ولا