
[معنى الجسمية، والخلاف فيها]: وهل هو جسم? قال قوم: لا، وقال آخرون: بلى، فمن(1 ذهب إلى أنه ليس بجسم: الأشاعرة والمعتزلة ومتأخرو الفلاسفة. ونقل عن كثير من طوائف اليهود وغلاة الروافض والمشبهة والكرامية: أنه جسم، وطائفة منهم- وهم أكثر أصناف اليهود - يقولون: إنه جسم متركب متبعض، وطائفة: إنه جسم والجسم هو الموجود القائم بذاته؛ كما هو المحكي عن المتأخرين من الكرامية، وعن هشام بن الحكم. والذي ينبغي أن يقال:
- إن فسر الجسم بأنه المتركب من الهيولى والصورة، والمركب من الجواهر المفردة - فلا جسم في الوجود؛ لبطلان المذهبين؛ كما سبق.
- وإن فسر بما له مقدار معين عندنا فهذا لم يدل كتاب ولا سنة ولا إجماع معصوم ولا ضرورة عقلية على إثباته لله عز وجل، ولم يعرف عاقل يقول به، بل كل ما وقع في الذهن من المقادير فالله بخلافه. - وإن فسر بأنه الموجود، أو القائم بذاته، الذي لا يحتاج في وجوده إلى غيره- فهذا مما قد دلت الكتب المنزلة، والسنن المتواترة، والإجماعات المعصومة، والضرورة