تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0193.png)

وهل هو جوهر؟ قالت النصارى ومن وافقهم: نعم؛ لأنه في الشاهد اسم للقائم بالذات، يطرد وينعكس، والباري قائم بالذات.

وقال غيرهم: لا؛ لأنه في اللغة عبارة عن الأصل، ولا خلاف بين الفريقين في أنه قائم بالذات، لا يحتاج في وجوده إلى ذات يقوم بها، أو تقوم به، ومن اعتقد خلاف هذا فليس هو على دين أحد من الأنبياء صلوات الله عليهم.

ولا خلاف بينهما- أيضا- في أنه ليس أصلا لغيره، إلا ما(2) يقتضيه كلام القائلين بوحدة الوجود، فإن حاصل كلامهم الطويل العريض - الذي حمل العارفين به قبل تمكن دين الإسلام من قلوبهم على الزندقة وإباحة المحرمات، وحمل الجاهلين به على القيام والصيام على وجه لا يسمن ولا يغني من جوع، وجوه خاشعة (عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين ءانية (اليس لهم طعام إلا من ضريع)- أنه سبحاله و تعالى كان شيئا لطيفا، ثم تكثف فصار عقلا، ثم تكثف فصار نفسا، ثم تكثف فصار جسما، ثم انقسم إلى فلك وكوكب، ونار وهواء، وماء(4) وأرض، ثم تألف من هذه الأربعة جسما آخر منقسما إلى نبات ومعدن وحيوان، وهذه التكوينات والانقسامات ليس بينها وبين ذاته الأصلية ترتيب زماني، فتعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا.

ثم زعمت النصارى مع كونه جوهرا: أنه ثلاثة أقانيم، وسيأتي الكلام على هذا في أنه

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٩٣