 مشتركا فيه بين الذوات كلها، إنما النزاع في أن تلك الحقائق المحكوم عليها بهذا القيد السلبي هل هي متساوية من حيث إنها هي؟ ودليلكم لا يفيد ذلك.
واعلم: أن الخصوم زعموا: أن الذوات متساوية في كونها ذوات، ثم أثبتوا لكل واحد من تلك الذوات صفة لازمة، فحاصل قولهم يرجع إلى: أن الأشياء المتساوية في تمام الماهية يلزمها لوازم مختلفة، وذلك مما لا يقبله العقل، وأما نحن فقلنا: إن الذوات والحقائق مختلفة في أنفسها، إلا أنه يلزمها لازم مشترك، وهو كونها أمورا قائمة بأنفسها، غنية عن محل تحل فيه، فحاصل قولنا يرجع إلى أن الأشياء المختلفة يلزمها لوازم متساوية، وذلك غير ممتنع في العقول؛ لأن المختلفات متساوية في كونها مختلفة، والمتضادات متساوية في كونها متضادة، [والله الموفق]2)،2.
المسألة السادسة: في أن وجود الإله سبحالنهوتعالى هو نفس حقيقته، أم لا:
«والمذاهب الممكنة في هذه المسألة لا تزيد على ثلاثة أوجه:
أحدها: قول من يقول: إطلاق لفظ الموجود على واجب الوجود وعلى ممكن الوجود ليس بحسب معنى واحد، بل بحسب مفهومين، وهذا قول الشيخ أبي الحسن الأشعري، وأبي الحسين البصري وأتباعهما. والقول الثاني، وهو: أن وقوع لفظ الموجود على الواجب وعلى الممكن بحسب مفهوم واحد، إلا أن ذلك المفهوم في الواجب غير مقارن لشيء من الماهيات، بل هو وجود مجرد، وإنما يتميز عن سائر الوجودات بقيد سلبي، وهو أنه غير عارض لشيء من