 190
ويدل على وقوع القسمين: قوله عز جل: (ثم الذين كفروا بربهم يعد لوب) ولعل هذا هو السر في نفي مثلية(1) غيره به، دون نفي مثليته بغيره كما في قوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).
المسألة الخامسة: [مخالفة حقيقة الله سبحانه وتعالى لسائر الحقائق]:
حقيقة الإله سبحانه وتعال مخالفة لسائر الحقائق لنفس ذاته.
وزعم جمع عظيم من مشايخ علم الأصول: أن ذاته سبحانه وتعالى من حيث إنها ذات مساوية السائر الذوات، وإنما تمتاز ذاته عن سائر الذوات؛ لاختصاص ذاته بصفات مخصوصة لأجلها تصح الإلهية، وتلك الصفات هي: وجوب الوجود، والقدرة التامة، والعلم التام.
وزعم أبو هاشم: أنها صفة تقتضي لذاتها صفات أربعا الموجودية والعالمية والقادرية والحية.
لنا: «أنه2 لو كانت ذاته مساوية لسائر الذوات، والأشياء المتساوية في تمام الحقيقة، يجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر - لوجب أن يصح على ذاته ما صح على سائر الذوات، وإذا كان كذلك كان اختصاص ذاته بصفته المخصوصة، وعدم اختصاصه بصفات المحدثات أمرا جائزا، فترجح ذلك الجائز على سائر الجائزات:
- إن لم يكن لأمر- فقد ترجح الممكن لا عن مؤثر، وهو محال.
- وإن كان لأمر عاد الطلب في اختصاص ذاته بذلك الأمر، فيلزم إما الدور، أو التسلسل، وهما محالان.