تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0187.png)

وهؤلاء مضطرون إلى أن ينفوا عن معبودهم هذا صفات النقص، ويثبتوا له صفات الكمال، بحيث لو أراد أحدهم أن يحكم عليه بصفة نقص، أو يسلب عنه صفة كمال لعجز عن ذلك؛ وما ذاك إلا لأن مثل هذا الرب الذي هذا شأنه مستلزم في الذهن وفي الخارج الصفات الكمال، مناف لصفات النقص، ويستحيل تعقل الشيء بدون ملازمه، أو مع منافيه، فضلا عن أن يثبت له منافيه، أو ينفى عنه لازمه.

فلذلك لم ينفوا عنه إلا ما نفاه عن نفسه، أو نفاه عنه رسله، أو اقتضت الضرورة نفيه، ولم يثبتوا له إلا ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسله، أو اقتضت الضرورة إثباته، وأما ما سوى ذلك مما أثبت، أو نفي بغير هذه الطرق فهو عندهم من المحدثات المضلة؛ ولذلك لا تجد من ينفي عن ربه شيئا بغير هذه الطرق إلا معطلا، ولا يثبت له بغيرها إلا من نبز بالتشبيه. والله الهادي.

فائدة: اعلم أن تمثيل رب العالمين (الذى خلق السموات والأرض وجعلالظلمات والنور) [الانعام : 1] بغيره في صفة لا تليق بجلاله مستحيل؛ لامتناع الحكم(2 بأحد المتنافيين على الآخر، فالمثبتون للجسمية - مثلا - أو غيرها من الصفات التي لم يجيء بها كتاب ولا سنة، إن كانوا طالبين للحق غير متبعي الهوى فلا بد أن يقع في أنفسهم معنى يليق بجلاله، وإلا لم يتمكنوا من إثباته له، فإن تمكنوا لم تكن تلك الذات رب العالمين.

وأما تمثيل غير الرب به في صفة من صفاته المختصة به ل؛ كالإلهية فقد وقع من عباد الأصنام، أو غيرها، مما يعلم ضرورة أنه لا ينفع ولا يضر ولا يغني شيئا، أو كالإلهية والتدبير، فقد وقع من عباد الكواكب، أو غيرها مما يعلم نظرا: أنه لا بنفع ولا يضر.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٨٧