 188 المجرد - لا وجود له في الخارج، بل ولا في الذهن إلا بتكلف( سبق بيانه في كيفية وجود الكلي الطبيعي في الذهن.
واعلم: أن من طلب معرفة ذات هذا شأنها فقد طلب ما لا يعقل؛ إذ يستحيل تعقل ذات خالية عن صفة ما، وهذا بديهي، ومن عبد ربا هذا شأنه فقد عبد معدوما، أو مشبها بمعدوم؛ إذ يستحيل أن يوجد في الخارج ذات مجردة عن صفة ما، وهذا- أيضا - بديهي، ولكن من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، وأضله الله على علم وختم على سمعه، فلم يسمع كلام ربه - وعلى قلبه، فلم يفهمه، واتبع ما تشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله.
ومن المعطلة- أيضا-: القائلون بوحدة الوجود والاتحادية والحلولية، إلا أن الاتحادية والحلولية جمعوا- أيضا- بين التشبيه والتعطيل؛ فإنهم نفوا من له الأمر والخلق، فعطلوا، وعبدوا المخلوق؛ إذ لا يتحد، أو يحل في مخلوق إلا مخلوق، فشبهوا، بخلاف القائلين بوحدة الوجود، فإنهم لم يثبتوا شيئين، بحيث يشبه أحدهما بالآخر، فهم معطلة لا مشبهة، (والله يقول الحق وهو يهدى السكبيل ).
وقسم ثان هدوا (إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد)، فعبدوا من (أقطى كل شيء خلقه ثم هدى)، الذي خلق السموات العلى، وعلى العرش استوى، (له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى)، الذي يعلم السر وأخفى، الذي (لا إله إلاهوله الأسماء الحسن).