تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0184.png)

وقد افتن طائفتان في هذا الباب، فطائفة غلت في النفي تحرزا من التشبيه، فعطلت، وطائفة غلت في الإثبات خوفا من التعطيل، فشبهت، وفرقة ثالثة صارت إلى الطريق المتوسط بين الغلو والتقصير، فأثبتت صفات الكمال، ونفت المماثلة؛ ردا على الطائفتين على وفق ما قال الله تعالى: (ليس كمثله، شيء وهو السميع البصير)؛ إذ في الآية إثبات السمع والبصر، ونفي المماثلة بأبلغ الوجوه؛ فإن العرب متى أرادت التأكيد في نفي المشابهة جمعت بين حرفي التشبيه، فتقول: ليس كمثل فلان أحد، وقيل: الكاف صلة زيدت في الكلام للمبالغة، وقيل: المثل صلة؛ كما قال الله تعالى: (فإن ءامنوا بمثل مآء امنتم بهه فقد أهتدوا)رة:2137، يقال: ليس هذا كلام مثلك، أي: كلامك»2) . والله أعلم.

فائدتان عظيمتان:

إحداهما: [معنى المماثلة المنفية في الآية]:

أن هؤلاء الفرق اتفقوا على أن المماثلة المنفية في الآية ليست هي الاتفاق في الحقيقة.

أما الأشعري: فلأن جميع الذوات مختلفة عنده بالحقيقة، وحينئذ فلا يظهر لتخصيص الإخبار بنفي المماثلة بين ذاته وبين سائر الذوات وجه، فإنه ما من ذات إلا والمماثلة بينها وبين سائر الذوات منفية. وأما المعتزلة: فإن ذاته مساوية لسائر الذوات في كونها ذاتا، وإنما تتميز عن غيرها من الذوات لاختصاصها بصفات مخصوصة، لأجلها تصح الإلهية.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٨٤