
185 التشبيه؛ بأنه لا مماثلة بين صفاته وصفات غيره؛ كما أنه لا مماثلة بين ذاته وذات غيره.
وأما بطلان قول جهم والباطنية فمن وجوه:
«أحدها: أن المماثلة لا تثبت بالاشتراك في الاسم؛ فإن السواد مع البياض شيئان، ولا يتماثلان.
الثاني: أن الشيء اسم للموجود؛ كما أن لا شيء عبارة عن العدم بحقيقته، وعن سقوط القدر بمجازه، فيقال: إذا امتنعتم عن إطلاق اسم الشيء فهل لذاته وجود?
فإن قلتم: لا فهذا تعطيل لا تنزيه عن التشبيه، وإن قلتم: نعم، فهذا امتناع عن إطلاق اسم ثبت معناه.
الوجه الثالث: أنكم إذا اعترفتم بكونه موجودا فهل ثبتت المماثلة بين وجوده ووجود غيره؟
إن قلتم: نعم؛ فلا فائدة في امتناع إطلاق اسم الشيء عليه، وإن قلتم لا؛ لأنه واجب الوجود، وغيره جائز الوجود، فلم يساو الله عز ون موجود سواه في وجوب الوجود، قلنا: فكذا في اسم الشيء، يحققه أن الشيء ليس باسم جنس حتى تثبت به المماثلة من حيث المجانسة، بل هو اسم لمطلق الوجود، والمماثلة لم تثبت بمطلق الوجود، [فلا تثبت باسمه](2.
فإن قيل: إنما يستقيم نفي المماثلة بين القديم والحادث ممن نفى الصفات.
قلنا : ممنوع؛ فإنه سبحانهوتعال كما تقدس ذاته عن التشبيه والمثل فكذا صفاته؛ لأنها أزلية لانهاية لذواتها، قال بعض الناس: ولا لمتعلقاتها، وهذا قول من قال بحوادث لا أول لها.