
وبسط جوابه : أنكم- أيها الفلاسفة - إن أردتم بالفعل فعل شيء معين، فلا نسلم وجوب إمكانه في الأزل؛ لجواز أن يكون مشروطا بشرط ينافي أزليته؛ كما يعلم ذلك في كثير من الحوادث؛ فإن ما هو مخلوق من مادة ممتنع) قبل وجود المادة.
وإن أردتم به فعل نوع الأشياء فمسلم، ولكن لا يلزم منه: إمكان قدم شيء بعينه؛ كما تدعونه في العقل الفعال(). انتهى(2)
واعلم: أن الجواب الحق عن شبهة الفلاسفة، بعد تسليم أن العالم ممكن في الأزل، هو القول بالموجب، وهو تسليم حجتهم مع بقاء النزاع، فإنه لا يلزم من كونه ممكنا في الأزل وجوده في الأزل، إلا إذا كان الفاعل موجبا بالذات غير فاعل بالاختيار، وهو باطل كما سيأتي.
أما إذا كان فاعلا بالاختيار، فلا يلزم من كون المفعول ممكنا والفاعل متمكنا وجود الفعل في الأزل:
إما لأن الموجود في الأزل لم يزل) موجودا، والقصد إلى إيجاد شيء لم يزل موجودا محال.
وإما لأن المراد بكون الفعل ممكنا بالذات: كونه مما يتأتى فعله عند استجماع شرائط التأئير، وكذلك المراد بكون الفاعل متمكنا: كونه قادرا على الفعل، وإذا كان المراد ذلك