تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0019.png) لم يلزم من حصول الإمكان والتمكن في الأزل: وجود الفعل في الأزل؛ لاحتمال امتناع بعض شرائط وقوع التأثير في الأزل، ألم تر إلى الحوادث اليومية كيف هي ممكنة في الأزل بهذا المعنى، والباري تعالى قادر في الأزل على(1 إيجادها، أي: متصف بصفة يؤثر بها على وفق إرادته، ومع ذلك لم توجد تلك الحوادث في الأزل، إلا لتخلف بعض شرائط التأثير عن الأزل.

فإن التأثير عبارة عن تعلق القدرة بالمخلوق حالة الحدوث، وهو متوقف على الإرادة، التي هي حالة تتبع العلم بما في الفعل من المصلحة، التي علم أن بينها وبين ذلك الوقت مناسبة، بحيث لو قدم الفعل على ذلك الوقت لم تحصل تلك المصلحة، وذلك لم يمكن وجوده في الأزل2.

وثالث حججهم - وهو عمدة ابن سينا في إشاراته -(2) : أن تعلق وجود الممكن بفعل الفاعل وجعل الجاعل إنما هو من حيث إنه وجود ما ليس بواجب الوجود، لا من حيث إنه يسبق وجوده العدم؛ لأن مفهوم كونه غير واجب الوجود [بذاته، بل بغيره، لا يمنع أن يكون على أحد قسمين؛ أحدهما: واجب الوجود] بغيره دائما، والثاني: واجب الوجود بغيره وقتا ما؛ فإن هذين يحمل عليهما واجب الوجود بغيره، ويسلب عنهما واجب الوجود بذاته من حيث المفهوم.

وأما مسبوق العدم فليس له إلا وجه واحد، وهو في مفهومه أخص من مفهوم الأول، والمفهومان جميعا يحمل عليهما التعلق بالغير، وإذا كان مفهومان أحدهما أعم من الآخر،

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٩