تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0176.png) 178 تعالى متقدما على العالم بمدة لا نهاية لها، ولا أول لها، لزم حصول الأزمنة المتوالية في الأزل، وذلك محال؛ لأن توالي بعض الأزمنة بالبعض يقتضي كون كل واحد منها مسبوقا بغيره، والأزل عبارة عن نفي المسبوقية بالغير، والجمع بينهما محال.

أجيب: بأن هذه الإشكالات كلها إنما تلزم إذا قلنا: إن الله تعالى قبل العالم وسابق عليه بمدة موجودة، وزمان متحقق، ونحن لا نقول ذلك، بل نقول: إنه سابق على العالم بمدة مفروضة موهومة لا تحقق لها خارج الذهن.

الاعتراض الثاني: لو كان قديما لصدق عليه أنه كان موجودا في الأزل، وسيكون موجودا في الأبد، وكل ما صدق عليه أنه كان وسيكون فهو محكوم عليه بكونه متجددا متغيرا ؛ لأن ذلك يفيد أن أمرا كان موجودا وحاصلا وبعد ما حصل، لكن ذات الله قز وج واجب الدوام ممتنع التغير(2)، فوجب أن لا يصدق عليه البتة أنه كان في الأزل وسيكون في الأبد وأنه كائن الآن.

وعورض: بأنا جربنا عقولنا فوجدناها حاكمة بأن كل ما لا يصدق عليه أنه كان وسيكون بعد وأنه كائن الآن فهو معدوم محض.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٧٦