 البطلان بالبديهة فكذلك هذا.
فإن قيل: إذا جوزتم وجود حوادث لا آخر لها؛ كأنفاس أهل الجنة - فلم لا يجوز حوادث لا أول لها؟
قلنا: لأن بين الحدوث وعدم الأولية منافاة، ولا منافاة بينه وبين عدم الآخرية، ولأنا إذا شاهدنا حادثا، ثم قلنا: لا وجود لهذا الحادث إلا وقبله حادث، ثم لا وجود لذلك الحادث إلا وقبله آخر إلى ما لا يتناهى، فهذا يوجب امتناع هذا الحادث المشاهد، وبمثله لو قيل: لا حادث إلا وبعده حادث لم يمتنع ثبوت هذا الحادث، بل يقتضي وجوده وجود آخر بعده، وكذلك الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى.
ونظيره: تضاعف الحساب، إذا لم يكن له ابتداء يبدأ به لا يجوز وجود شيء منه البتة، وإذا حصلت البداية يجوز أن يبقى دائما.
ويزيد هذا بيانا: أن من قال لغيره: لا تأكل لقمة إلا وقبلها لقمة لا يتمكن من الدخول في الأكل؛ فإن كل لقمة يريد أكلها كان من شرطها: أن يأكل قبلها أخرى، فيبقى أبدا غير آكل، وبمثله لو قال: لا تأكل لقمة إلا وبعدها لقمة يبقى أبد الدهر آكلا، فوجب القول بأن صانع العالم قديم