تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0174.png) البطلان بالبديهة فكذلك هذا.

فإن قيل: إذا جوزتم وجود حوادث لا آخر لها؛ كأنفاس أهل الجنة - فلم لا يجوز حوادث لا أول لها؟

قلنا: لأن بين الحدوث وعدم الأولية منافاة، ولا منافاة بينه وبين عدم الآخرية، ولأنا إذا شاهدنا حادثا، ثم قلنا: لا وجود لهذا الحادث إلا وقبله حادث، ثم لا وجود لذلك الحادث إلا وقبله آخر إلى ما لا يتناهى، فهذا يوجب امتناع هذا الحادث المشاهد، وبمثله لو قيل: لا حادث إلا وبعده حادث لم يمتنع ثبوت هذا الحادث، بل يقتضي وجوده وجود آخر بعده، وكذلك الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى.

ونظيره: تضاعف الحساب، إذا لم يكن له ابتداء يبدأ به لا يجوز وجود شيء منه البتة، وإذا حصلت البداية يجوز أن يبقى دائما.

ويزيد هذا بيانا: أن من قال لغيره: لا تأكل لقمة إلا وقبلها لقمة لا يتمكن من الدخول في الأكل؛ فإن كل لقمة يريد أكلها كان من شرطها: أن يأكل قبلها أخرى، فيبقى أبدا غير آكل، وبمثله لو قال: لا تأكل لقمة إلا وبعدها لقمة يبقى أبد الدهر آكلا، فوجب القول بأن صانع العالم قديم

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٧٤