تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0173.png)

175 وجب أن تكون علته أمرا خارجا عنه، والخارج عن مجموع الممكنات بالذات لا يكون ممكنا لذاته، وكل موجود لا يكون ممكنا لذاته وجب أن يكون واجبا لذاته، فثبت وجوب انتهاء جميع الممكنات إلى موجود واجب لذاته وهو المطلوب.

المسألة الثالثة: محدث العالم قديم:

وهذه المسألة لا يحتاج إليها من استدل على وجوب انتهاء جميع الممكنات إلى موجود واجب الوجود لذاته، فإن حقيقته لا تقبل العدم أصلا، وكل() ما كان كذلك فإنه يجب أن يكون قديما أزليا باقيا أبديا.

بخلاف مشايخ المتكلمين، فإنهم لما استدلوا على افتقار العالم إلى محدث احتاجوا إلى إثبات كونه قديما، فقالوا: لو كان صانع العالم محدثا لافتقر إلى محدث آخر، ولزم إما الدور، أو حوادث لا أول لها، والأول سبق بطلانه، وأما الثاني فمحال؛ لوجوه:

أحدها: أن يقال: لا يخلو إما إن حصل في الأزل من هذه الحوادث شيء، أو ما حصل، فإن لم يحصل في الأزل من هذه الحوادث شيء وجب أن يكون لمجموع هذه الحوادث بداية وأول، وهو المطلوب، وإن حصل في الأزل شيء من هذه الحوادث، فذلك الحاصل في الأزل إن لم يكن مسبوقا بغيره كان هو أول الحوادث، وهو المطلوب، وإن كان مسبوقا بغيره لزم أن يكون الأزلي مسبوقا بغيره، وهو محال.

الوجه الثاني: أنه تسلسل في العلل، وهو محال؛ لما سبق في إثبات واجب الوجود.

الوجه الثالث: أن الحكم على الحوادث بعدم الأولية كالحكم على الزوج بالفردية، فإن حقيقة الحوادث تنافي عدم الأولية؛ لاقتضائها المسبوقية بالعدم، فكما أن ذلك معلوم

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٧٣