تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0169.png)

171 الكرة، ولما دل الحس على كون البدن مركبا من أعضاء مختلفة في الكمية والكيفية والشكل والطبيعة والخاصة - لزم القطع بأن المؤثر في تخليقها ليس هو الطبيعة، ولا الكواكب، بل صانع حكيم مدبر بالقدرة والاختيار.

وإن كانت النطفة مختلفة في الطبيعة، وكل مركب فلا بد أن يكون مركبا من أجزاء؛ كل واحد يكون بسيطا في نفس الأمر، وفي الحقيقة، فالنطفة مركبة من البسائط، وكل واحد من تلك الأجزاء متشابه، فوجب أن يكون القابل فيه متشابه الأجزاء في الحقيقة، وتكون القوة الطبيعية العاملة فيها قوة واحدة، ومتى كان الأمر كذلك وجب أن يتكون بدن الإنسان على صورة كرات مضمومة بعضها إلى بعض، ولما لم يكن كذلك علمنا أن المؤثر في تخليقه قادر حكيم.

ولا يجوز أن يقال: إنها حصلت بتخليق بعض الملائكة، وبتخليق الكواكب، وإن سلم أنها حية ناطقة فاعلة بالاختيار؛ لوجوب إسناد الكل إلى الله عز وجل.

وأما دلائل الآفاق: فبعضها سفلية عنصرية، ومجامعها: الاستدلال بأحوال الحيوان والنبات والمعادن، والآثار العلوية، وبعضها علوية، ويجمعها: الاستدلال بأحوال الأفلاك والكواكب، واستقصاء هذا النوع من الاستدلال مذكور في القرآن العظيم

البرهان الثالث في إثبات العلم بواجب الوجود: الاستدلال بإمكان الذوات: وتقريره: الأجسام ممكنة، وكل ممكن فله مؤثر، والثانية بديهية، وأما الأولى: فلأنها محدثة، وكل محدث فهو ممكن، وقد سبق تقريرها.

وقال الإمام: لأنها متعددة، ولا شيء من المتعدد بواجب، فلا شيء من الأجسام بواجب، فكلها ممكنة(3).

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٦٩